الزركشي
335
البحر المحيط في أصول الفقه
ثم اختلفوا في مواطن : أقسام الذنوب أحدها أن الذنوب إلى كم تنقسم على ثلاثة أوجه : أحدها إلى قسمين صغائر وكبائر وهو المشهور بين الفقهاء ويساعدهم إطلاقات الكتاب والسنة لقوله تعالى وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان فجعل الفسوق وهو الكبائر تلي رتبة الكفر وجعل الصغائر تلي رتبة الكبيرة وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم بعض الذنوب باسم الكبائر . الثاني : هو قسم واحد وهو الكبائر وهو طريقة جمع من الأصوليين منهم الأستاذ أبو إسحاق ونفي الصغائر وجرى عليه إمام الحرمين في الإرشاد وابن فورك في كتابه مشكل القرآن فقال المعاصي عندنا كبائر وإنما يقال لبعضها صغيرة بالنسبة إلى ما هو أكبر منها كما يقال الزنا صغيرة بالنسبة إلى الكفر والقبلة المحرمة صغيرة بالنسبة إلى الزنا وكلها كبائر قال ومعنى الآية إن اجتنبتم كبائر ما نهاكم عنه وهو الكفر بالله كفرت عنكم سيئاتكم التي دون الكفر إن شئت ثم حكى انقسام الذنوب إلى صغيرة وكبيرة عن المعتزلة وغلطهم ولعل أصحاب هذا الوجه كرهوا تسمية معصية الله صغيرة إجلالا لله وتعظيما لأمره مع أنهم وافقوا في الجرح أنه لا يكون بمطلق المعصية . والثالث : قول الحليمي إلى ثلاثة أقسام صغيرة وكبيرة وفاحشة فقتل النفس بغير حق كبيرة فإذا قتل ذا رحم ففاحشة فأما الخدشة والضربة مرة أو مرتين فصغيرة وجعل سائر الذنوب هكذا والظاهر أن الخلاف لفظي فإن رتبة الكبائر تتفاوت قطعا . ] تعريف الكبيرة ] : الموطن الثاني : إذا قلنا بالمشهور فاختلفوا في الكبيرة هل تعرف بالحد أو بالعد على وجهين وبالأول قال الجمهور واختلفوا على أوجه قيل المعصية الموجبة للحد وقيل ما لحق صاحبها وعيد شديد وقيل ما تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة قاله إمام الحرمين وقيل ما نص الكتاب على تحريمه أو وجب في جنسه حد والظاهر أن كل قائل ذكر بعض أفرادها ويجمع الكبائر جميع ذلك والقائلون بالعد اختلفوا في أنها هل تنحصر فقيل تنحصر واختلفوا فقيل